المحقق البحراني
159
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
فيها ، وأن الأرض تأكل من أبدانهم كما يدلّ عليه تخصيص النقل بالعظام ، مع أنه قد روى الصدوق في ( الفقيه ) عن الصادق عليه السّلام مرسلا قال : " إنّ الله عزّ وجلّ حرّم لحومنا على الأرض ، وحرّم لحومنا على الدود أن تطعم منها شيئا " ( 1 ) . وروى فيه أيضا عنه عليه السّلام : " إنّ الله تبارك وتعالى حرّم لحومنا على الأرض تأكل منها شيئا ( 2 ) " ( 3 ) . وهذان الخبران وإن كانا مجملين بالنسبة إلى الرفع إلَّا إنهما صريحان بالنسبة إلى عدم تغيّر أبدانهم بالأرض كسائر الناس . ولم أقف على كلام شاف وبيان واف في الجمع بين هذه الأخبار إلَّا إن شيخنا المجلسيّ قدّس سرّه في كتاب مزار ( البحار ) قال - بعد نقل خبري عطية الأبزاري وزياد ابن الحلال ( 4 ) المذكورين - ما هذا لفظه : ( ثم إن في هذين الخبرين إشكالا من جهة منافاتهما لكثير من الأخبار الدالَّة على بقاء أبدانهم في الأرض ، كأخبار نقل عظام آدم عليه السّلام ونقل عظام يوسف عليه السّلام ، وبعض الآثار الواردة أنهم نبشوا قبر الحسين عليه السّلام فوجدوه في قبره ( 5 ) ، وأنهم حفروا في الرصافة قبرا فوجدوا فيها شعيب بن صالح ( 6 ) ، وأمثال تلك الأخبار كثيرة . فمنهم من حمل أخبار الرفع على أنهم يرفعون بعد الثلاثة ثم يرجعون إلى قبورهم ، كما ورد في بعض الأخبار أنّ كلّ وصيّ يموت يلحق بنبيّه ثم يرجع إلى مكانه ( 7 ) .
--> ( 1 ) الفقيه 1 : 121 / 581 . ( 2 ) وروى فيه أيضا شيئا ، من " ح " . ( 3 ) الفقيه 1 : 121 / 582 . ( 4 ) في " ح " : الهلال . ( 5 ) الأمالي ( الطوسي ) : 326 / 653 ، بحار الأنوار 45 : 394 - 395 / 2 . ( 6 ) بحار الأنوار 97 : 131 . ( 7 ) تهذيب الأحكام 6 : 106 - 107 / 187 ، وليس فيه : ثمّ يرجع إلى مكانه .